تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
410
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أماّ الأوّل : وهو الترجيح بلحاظ نوع المحتمل وأهمّيته ؛ فهو من قبيل أن يفرض دائرة وسيعة هي دائرة الشبهات الحكمية ، ويوجد فيها ألف شبهة مثلًا ، هنا يقع التزاحم بين المحرّمات الواقعية والمباحات الاقتضائية الواقعية في مقام الحفظ . مقتضى حفظ المباحات الواقعية إباحة تمام هذه الشبهات لأجل التحفّظ على إطلاق العنان ، ومقتضى حفظ المحرّمات الواقعية تحريم تمام هذه الشبهات لأجل تحصيل الأغراض اللزومية في باب المحرّمات . فهنا يلحظ المولى ما هو المحتمل في هذه الشبهات وهو الحرمة والإباحة ، أي نوع الحكم المشكوك بدون دخل لكاشفية الاحتمال أصلًا ، فيوقع التزاحم ما بينهما بما هما محتملان ، فإن كانت الأغراض الترخيصية أهمّ عند المولى من الأغراض التحريمية ، بمعنى أن يقع المكلّف في محرّم واحد أو عشرة ، هذا أهون من أن يقع في الضيق من ناحية مباحات كثيرة ، فهنا يقدم جانب الأغراض الترخيصية على الأغراض التحريمية فيحكم بأصالة البراءة ويقول : « رفع ما لا يعلمون » ، « كل شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام » فهذه الخطابات الظاهرية - سواء بُينت بلسان تسجيل الوظيفة العملية أو لسان جعل الطريقية أو أيّ لسان آخر - هي التي تسمى بالأصول العملية البحتة . أمّا الثاني : وهو الترجيح بلحاظ قوّة الاحتمال أي العامل الكمي ، كما لو فرض أنّ الأغراض اللزومية والترخيصية متساويان - من حيث الحفظ التشريعي - في الأهمية عند المولى ، لكن مع هذا يقدّم - أحياناً - أحدهما على الآخر بلحاظ الاحتمال وقوّة كاشفيته ، وهذا يتصوّر على نحوين لأنّ الاعتماد على كاشفية الاحتمال تارة يكون بالنظر المجموعي ، وأخرى يكون بالنظر الاستغراقي . توضيح ذلك : إن المولى تارة يفرض أنّه يقتطع دائرة من هذه الشبهات البدوية وهي الدائرة التي قام فيها خبر الثقة - ولنفرض أنّها مئة شبهة - ويرى